أبي منصور الماتريدي

421

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقوله - عزّ وجل - : فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ، أي : مقبل عليه بوجهك « 1 » . وقوله : وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى أي : ليس عليك غير التذكير « 2 » إذا أعرض عنك وعاداك لم يمكن منه إلحاق ضرر بك ؛ [ بل ] « 3 » الله يعصمك ، ويدفع عنك شره . وقوله - عزّ وجل - : وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى . وَهُوَ يَخْشى ، أي : يعمل لله - تعالى - ويخشاه ، فجائز أن تكون الخشية علة للسعي ؛ فيكون معناه : أن خشيته هي التي حملته إلى السعي . وقد يجوز أن يخرج الكلام مخرج العطف على جعل أحدهما علة للآخر [ ودليلا للسعي ؛ فيكون معناه : أن خشيته هي التي حملته إلى السعي . وقد يجوز أن يخرج الكلام مخرج العطف على جعل أحدهما علة للآخر ] « 4 » ودليلا له ، قال الله - تعالى - : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ [ البقرة : 28 ] ، فكان الإحياء الأول دليلا للإحياء الثاني في موضع العطف والترتيب على الكلام الأول . أو [ أن ] « 5 » يكون ابتداء ، فقوله « 6 » : جاءَكَ يَسْعى . وَهُوَ يَخْشى لله تعالى ، ويخاف التبعة وحلول النقمة . وقوله - تعالى - : كَلَّا قال الحسن : معناه : أن الذي فعلته من التولي عن المؤمنين والإقبال على الكفرة ، ليس من حكمي . وذكر أبو بكر الأصم : لما نزل قوله : عَبَسَ وَتَوَلَّى إلى قوله : فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى تغير وجه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، وخاف زوال الرسالة ، وأن يمحى اسمه منها ، فلما نزل قوله : كَلَّا علم أنه لم يودعه ربه ؛ حيث نهاه عن العود إلى مثله . وقال المفسرون : كَلَّا ، أي : لا تعد إلى مثل هذا . وقوله - عزّ وجل - : إِنَّها تَذْكِرَةٌ : جائز أن يكون هذا منصرفا إلى السور كلها . وجائز أن يكون منصرفا إلى هذه السورة ؛ لأن فيها إثبات التوحيد وإثبات الرسالة من

--> ( 1 ) في أ : بوجهه . ( 2 ) في ب : التذكر . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) ما بين المعقوفين سقط في ب . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) في ب : فقولك .